عمر السهروردي

174

عوارف المعارف

قال : ثم قال الجنيد : هات الميزان ، فوزن مائة درهم ثم قبض قبضة فألقاها على المائة ، ثم قال احملها إليه ، فقلت في نفسي : إنما يزن ليعرف مقدارها كيف خلط المجهول بالموزون وهو رجل حكيم ، واستحييت أن أسأله ، فذهبت بالصرة إلى النوري ، فقال هات الميزان ، فوزن مائة درهم وقال : ردها عليه وقل له أنا لا أقبل منك شيئا ، وأخذ ما زاد على المائة . قال فزاد تعجبي ، فسألته عن ذلك فقال : الجنيد رجل حكيم ، يريد أن يأخذ الحبل بطرفيه ، وزن المائة لنفسه طلبا للثواب ، وطرح عليها قبضة بلا وزن للّه ، فأخذت ما كان للّه ورددت ما جعله لنفسه . قال فرددتها على الجنيد فبكى وقال : أخذ ماله ورد مالنا . ومن لطائف ما سمعت من أصحاب شيخنا أنه قال ذات يوم لأصحابه : نحن محتاجون إلى شيء من المعلوم ، فارجعوا إلى خلواتكم واسألوا اللّه تعالى ، وما فتح اللّه تعالى لكم ائتوني به ، ففعلوا ثم جاءوه من بينهم شخص يعرف بإسماعيل البطائحي ، ومعه كاغد عليه ثلاثون دائرة ، وقال هذا الذي فتح اللّه لي في واقعتى ، فأخذ الشيخ الكاغد فلم يكن إلا ساعة فإذا بشخص دخل ومعه ذهب فقدمه بين يدي الشيخ ، ففتح القرطاس وإذا هو ثلاثون صحيحا ، فترك كل صحيح على دائرة وقال هذا فتوح الشيخ إسماعيل أو كلاما هذا معناه . وسمعت أن الشيخ عبد القادر رحمه اللّه بعث إلى شخص وقال لفلان عندك طعام وذهب ، ائتني من ذلك بكذا ذهبا وكذا طعاما ، فقال الرجل : كيف أتصرف في وديعة عندي ولو استفتيتك ما أفتيتني في التصرف ؟ فألزمه الشيخ بذلك ، فأحسن الظن بالشيخ وجاء إليه بالذي طلب ، فلما وقع التصرف منه جاءه مكتوب من صاحب الوديعة وهو غائب في بعض نواحي العرق أن أحمل إلى الشيخ عبد القادر كذا وكذا ، وهو القدر الذي عينه